النويري
168
نهاية الأرب في فنون الأدب
جميع ما في عسكره من مال ومتاع ورقيق وكراع وغير ذلك للمأمون ، وأخذ له البيعة على جميع من في عسكره ، فعظم ذلك على الأمين ، ثم بلغه شدة « 1 » مرض الرشيد ، فأرسل بكر بن المعتمر وكتب معه كتبا وجعلها في قوائم صناديق المطبخ ، وألبسها جلود البقر ، وقال : لا تظهرنّ أمير المؤمنين ولا غيره عليها ، فإذا مات فادفع الكتب إلى أربابها ، فقدم بكر إلى طوس فبلغ الرشيد قدومه ، فأحضره وسأله عن موجب قدومه ، قال : بعثني الأمين لآتيه بخبرك ، قال : فهل معك كتاب ؟ قال : لا ، فأمر بتفتيش ما معه فلم يصيبوا شيئا ، فأمر به فضرب فما أقرّ ، ثم أمر الفضل بن الربيع بتقريره ، فإن أقرّ وإلا ضرب عنقه ، ثم مات الرشيد فأخرج بكر « 2 » الكتب التي معه ، وهى كتاب إلى المأمون يأمره بترك الجزع ، وأخذ البيعة على الناس « 3 » لأخيهما المؤتمن ، فلم يكن المأمون حاضرا وكان بمرو ، وكتاب إلى أخيه صالح يأمره بتسيير العسكر واستصحاب ما فيه ، وأن يتصرف هو ومن معه برأي الفضل بن الربيع ، وكتاب إلى الفضل بالحفظ والاحتياط على الحرم والأموال وغير ذلك ، وأقرّ كل من كان على عمل من الأعمال على عمله ، من صاحب شرط « 4 » وحجابة وحرس ، فلما قرؤا الكتب تشاور القواد في اللحاق بالمأمون أو الأمين ، فقال الفضل بن الربيع : لا أدع ملكا حاضرا لآخر ما أدرى ما يكون من أمره ، ثم أمر الناس بالرحيل فرحلوا ، محبة منهم لأهليهم ووطنهم وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون ، فلما بلغ المأمون ذلك جمع من كان عنده من القوّاد ، وفيهم ذو الرئا ستين الفضل بن سهل ، وهو أعظمهم قدرا عنده وأخصّهم به ، واستشارهم فأشاروا عليه أن يلحقهم جريدة في ألفي فارس ويردهم ، فخلى به ذو
--> « 1 » ساقطة من ف ، ك . « 2 » على الرغم من أن المخطوطتين ف ، ص سبق أن ذكرتاه صحيحا فقد أ ؟ ؟ ؟ هم مشتركة مع ك في خطئها والتصويب عن الكامل ج 5 ص 134 والطبري ج 6 ص 545 . 546 « 3 » ساقطة من ف ، ك « 4 » في ص شرطة وحجابه .